صدام طلب روايتَه التي تتحدث ضده!

اذهب الى الأسفل

صدام طلب روايتَه التي تتحدث ضده!

مُساهمة من طرف misslebanon في الإثنين مايو 19, 2008 2:03 pm

2008 الإثنين 19 مايو

حوار مع القاص العراقي عبد الستار البيضاني:

* فوضى الوضع الثقافي تجعلني اخشى على كتاباتي من الضياع
* الكاتب العراقي بشكل عام لا يتعامل مع الكتابة بروح حرفية
* احس الواقع جامدا فأريد ان اهشمه بالكتابة

حاوره عبد الجبار العتابي في بغداد: قاص وروائي عراقي، من جيل الثمانينيات، له كتابات عديدة، غير المنشور منها ربما اكثر من المنشور، يتطلع الى اجواء ثقافية طيبة لينشر ما لديه على الناس، له اراؤه الخاصة في اشياء عديدة من مواقع الثقافة والادب، وله افكاره التي يطرحها على الورق بدون ان يضع عليها رقيبا، يتركها حرة تركض في مساحات الورق الشاسعة، وكنت شاهدا على قلق كبير عاشه حينما طلب صدام حسين رواية له استفزه عنوانها وكانت احداثها تتضمن هزيمة الجيش العراقي ابان حرب الكويت، انه عبد الستار البيضاني الذي كان لنا معه هذا الحوار الموسع.

*مازلت في غياب عن نشر قصصك القصيرة وطبع رواياتك، لماذا؟
- منذ ان بدأت الكتابة، لا اشعر برغبة للنشر، وهذا كان يثير دهشة اصدقائي وزملائي، وجميع ما نشرته من كتب هو بدفع من اصدقاء، وانا اخر قاص من جيلي (جيل الثمانينات) اصدر مجموعة قصصية وقد طبعها لي الصديق محسن الذهبي عام 1990، وكنت اشعر باللاابالية تجاهها، حتى ان احدهم قال لي: غريب انت، نحن نتعامل مع كتبنا مثل المولود الاول وانت تتعامل بلا ابالية.

* هل هنالك سر ما في ذلك؟
- انا اكتب لنفسي، اعتبر الكتابة قضية شخصية، اعبر بها عن علاقتي بالكون، بالعالم، اهاجم من اريد واتصالح مع من اريد من خلال الكتابة التي كانت عالمي البديل، لذلك عندما انتهي من نص تنتهي علاقتي به، وهناك قضية اتذكرها ان مجموعتي القصصية (قلعة النساء) طبعتها بتحريض من فؤاد التكرلي.


* الاتكتب للناس؟
- اكتب للناس بالطبع ولكنني احب العزلة، وحتى عندما انسحبت قدمي للنشر قكانت عن طريق احد الاصدقاء، انا اعتبر الكتابة شخصية وتعبير عن الناس بالتأكيد، وبالغالب احب الكتابة المشاكسة، احس الواقع جامدا فأريد ان اهشمه بالكتابة،حتى في طقوس الكتابة احاول ان اهرب من الورقة احيانا، واحاول ان اجد اية فرصة لذلك، اتمنى مثلا ان يطرق الباب علي، في الكتابة يحدث مثل الانفجار داخلي، مرات احس بالرجفة واريد ان اترك القلم، لست صبورا خاصة في القصة والرواية، فهما يحتاجان الى صبر ومطاولة وانا افتقدهما.

* لماذا ليس لديك صبر ولا مطاولة؟
- لانني اتألم، احسني اركض وألهث، اشعر بالشخصيات تندفع في داخلي، تضغط.. تريد ان تطلع، وهذا الشعور يستمر، ولكن عندما اتركها يخف الضغط وارتاح لمدة يومين او ثلاثة، انا في كتاباتي لا ارتاح الا عندما اجتاز ورقتين او ثلاثة، لذلك.. اغلب قصصي عندما اعود الى تبييضها احذف من صفحة الى صفحة ونصف، وارى الصفحة الاولى دائما زائدة،احس بعد مدة ان علاقتي بالنص تنتظم واشعر ان الصفحات الاولى انفعالية.

* كم من الوقت تستغرق لديك كتابة قصة او رواية؟
- هناك رواية اكملها ربما في اشهر واخرى ربما في سنوات، مثلا رواية (لن يأتي الصباح) كتبتها في ثلاثة اشهر عام 1992، في عمل يومي لمدة ست ساعات يوميا، وفي كتابة مارستها بحرفية، وتحت ضغط انني كنت جريح حرب ولدي هاجس انني سأموت، وكان لا بد ان اكتب هذه الحقائق وكان يشجعني على المطاولة الشاعر عدنان الصائغ، اما قصة (مآتم تنكرية) فقد بدأت بكتابتها عام 1985 وتركتها حتى عام 1998، حين جلست صباحا وبجلسة واحدة اكملتها ولم اغير فيها وهي الوحيد التي لم اغير فيها، وقد صدرت عام 2000 في بغداد ضمن مجموعة ترجمت الى الاسبانية عن دار نشر (هيرو).

* ما حكاية رواية (الصباح لن يأتي) وما حكاية (مآتم تنكرية)؟
- الرواية تتناول ما حدث خلف جسر (الزبير) بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت، من خلال جندي جريح يرصد كل ذلك، وكتبتها بعيدا عن الرقيب ولم اكن افكر الا في نشرها بدون حذف، وحتى اتأكد من تكنيك الكتابة عرضتها فقط على المرحوم عبد الاله احمد الذي اعرف انه قاس في النقد ولا يجامل احدا، ولاحقا قرأها الشاعر الراحل يوسف الصائغ واعطاني ملاحظاته وقال من الضروري ان تنشر، وكان قولي له آنذاك: اين انشرها؟ ربما بعد موتي، لانها ضد الحرب، اما (مآتم تنكرية)، فثيمتها حول امرأة تبحث عن ابنها في الهور الذي كان ضمن جبهة القتال، ولم تجده، وكان هنالك جندي يبحث معها عنه، ولما عجزا قالت له انت ابني، القصة واقعية، عام 1998 حولت الجندي الى ان يكون زوجها، اردت ان اتحدث عن العراقيات المتواجدات في الساحة الهاشمية بعمان.

* وانت قليل النشر.. هل تخشى على كتاباتك ان تضيع في الصخب الحالي؟
- بصراحة.. في الحالتين اشعر انها ستضيع، اولا للفوضى الان، فوضى الوضع الثقافي والنشر، والثاني.. اذا بقيت مخطوطة، وانا لا اؤمن بقول البعض (عندما تموت ستنشر) اعرف العديد من المبدعين العراقيين ماتوا وتركوا العشرات من الاعمال لكنها لم تنشر، بل انهم نسيوا، انا آمل ان يكون الوضع الثقافي فيه وضوح ومنتظما كي يستطيع احد من نشر اعماله، وبصراحة انا الان اهيء مجموعة قصصية للطبع عنوانها (المسلات) ربما خلال اسابيع ادفعها للنشر ولكنني متردد، لان ما يطبع الان يركن في المخازن، والدليل ان روايتي (لجوء عاطفي – 2004) لم تجدها الا في معارض الكتاب التي تقيمها وزارة الثقافة، ولا وجود لها في المكتبات حالها حال كل الاصدارات الحديثة، والشيء المخيب للامال ان البعض يطبع 500 نسخة فقط وفي احسن الاحوال الف نسخة، علمنا ان المجموعة المشتركة (اصوات عالية) التي اصدرناها عام 1983 على حسابنا الخاص طبعنا منها خمسة الاف نسخة، بيع اكثر من نصفها خلال شهرين.

* هل يمكن لك ان ترسم لنا صورة قلمية عن الوضع الثقافي الان؟
- المناخ الثقافي.. شاحب، مليء بالامراض وبالهامشيين، خراب في المؤسسات الثقافية والاعلامية، هؤلاء يعتقدون انهم مهمشون ولكنهم في الحقيقة هامشيون، ويحاولون ان يثأروا من كل الكتاب الذين لديهم منجز، فينقلون امراضهم، البعض ولكوننا كنا نعمل في المؤسسات الاعلامية السابقة يعتقد اننا اخذنا فرصهم، والان هم لمدة خمس سنوات لم يفعلوا شيئا، في السابق كانوا يطرحون انفسهم كشعراء وقصاصين، وحين تسأل احدهم: اين نتاجك؟ يقول: فقدان الحرية يحول دون ذلك، الان.. مرت خمس سنوات من الحرية.. الان اين كتاباتهم؟ لم يصدر كتاب واحد منهم يؤكد ماكانوا يقولون، قليل منهم نشر وكان نتاجه ضعيفا اما القسم الاكبر فليس لديه نتاج اصلا، الكثير منهم هوامش والان وجدوا انفسهم، كان البعض من هؤلاء يكتب كتابات ضعيفة في مدح صدام ولم تنشر، ويقولون انهم لم يكتبوا، والان ايضا.. العديد من الابواق لبسوا وجوها واصبحوا في واجهات مؤسسات ثقافية بعد ان غيروا وجوههم السابقة.

* اشتكيت ذات مرة من تجاهل النقد لك.. لماذا وهل مازال كذلك؟
- لم اشتك.. ولكنني لا اكترث للنقد، قلت لك انا اكتب لنفسي، واعتبر الكتابة قضية شخصية، ولا انتظر رأي احد مع اعتزازي بآرائهم، وان جاء رأي فهو تحصيل حاصل، وفي كل الاحوال استفيد مما يقال عن كتاباتي سواء كان سلبا ام ايجابا، وبحكم عملي في الصحافة الثقافية لاحظت ان الكثير من الادباء يستغل علاقاته الاجتماعية من اجل الكتابة عن نتاجه، وكذلك في الضغط على المحررين في الصفحات الثقافية من اجل الترويج لكتاباته بنشر الاخبار عنها او كتابة المقالات.

* ما الملاحظات لديك على النقد العراقي؟
- ليس لدي ملاحظات، وما يقال هو وجهة نظر ناقد حرة، وهو حر، قد تكون نتاج وعيه ورأيه او قد تكون بدوافع اخرى، الشيء الاخر ان النقد العراقي يعاني من الاخصاء والعقم، بدليل: بعد مجموعة النقاد الستينيين الذين واكبوا النتاج الستيني وكانوا السبب في رواجه لم تشهد الساحة العراقية ظهور نقاد جدد بأستثناء فترة نهاية الستينيات وبداية الثمانينيات حين ظهرت مجموعة من النقاد في حينها، ولكن اغلبهم اتجه الى النقد التنظيري وليس التطبيقي، وحتى هذه المجموعة من النقاد البعض منهم كتب عن نتاجاتي ولكن اقول بصراحة لم افهم ما كتب، هناك ضبابية حتى في المفاهيم النقدية والمصطلحات، تلاحظ ان لغة النقد تختلف بين مدة واخرى.

* هل تقصد انه الان يوجد نقاد؟
- نعم.. لايوجد نقاد، اذكر لي ناقدا بأستثناء ما تبقى من الستينيات، وهؤلاء يكتبون بشكل مشتت، ويظل اهم ماكتب في النقد هو الذي كتبه عبد الاله احمد وعلي جواد الطاهر ومحسن الموسوي، وهؤلاء ارتطزوا على بدايات النقد القصصي التي ظهرت على يد الناقد عبد القادر محمد امين.

* هل تعتقد ان الادب يعيش بلا نقد؟
- طبعا، لان النقد لايصنع ادبا، وانه يأتي بعد الادب، واذا النقد سبق الابداع فهذا يتناقض مع طبيعة الابداع، لان هذا يعني ان النقد يضع مساطر وقوانين لانتاج النص، والنص الابداعي لايظهر بالمساطر، ولو كان الامر كذلك لما ظهرت الحركات التجديدية في القصة والشعر والرواية.

* ولكن النقد محفز؟
- التقاد الان لايقرؤون، اذا استثنينا الدكتور حسين سرمك الذي هو ابرز النقاد المتابعين، النقد بساهم في خلق مناخ يساعد على الابداع، وبالتأكيد ظهور آراء نقدية سلبا او ايجابا بنتاجك يشكل تفاعلا وتطورا، ولكن في المقابل القاريء العادي قد يحفزك.

* بصراحة.. قل لي: الا تحب الشهرة؟
- بصراحة.. لا احب الشهرة ولا الاعلام، يجوز هذا له علاقة بتركيبتي النفسية، حتى نتاجاتي عندما تصدر، نادرا ما اوزعها وعلى الاصدقاء، على عكس البعض الذي ان ظهر له مقال في جريدة يستنسخه ويوزعه، انا عندما اكتب النص تنتهي علاقتي به، فرحتي هي بأنجاز النص مكتوبا، ولا اخفي عليك حتى عندما ينشر النص لايضيف لي فرحا.

* ألم تشارك في مسابقات القصة والراية؟
- لم اشارك في اية مسابقة طوال حياتي ما عدا بداياتي حينما كنت في الدراسة الثانوية شاركت بمسابقة في المدرسة، وعمري كله لم اشارك في مسابقة سواء كانت عراقية او عربية، لان هذا يرجع الى (الخاصة) عدم حب الشهرة والظهور، ولو تلاحظ انا حتى في المهرجانات قليل الظهور.

* هل اخذت الصحافة من الادب فيك؟
- انا من الذين يؤمنون بأن الصحافة مقبرة الادباء، الصحافة تأخذ من الادب الشيء الكثير، واقصد هناك شحنات تتولد داخل روح وذهنية ونفسية الكاتب، هذه الشحنات تتفرغ بالكتابة، وبالنسبة للاديب الصحفي تتسرب في كتاباته الصحفية بدون ان يعلم ذلك، لكن الذي لا يعمل بالصحافة تتجمع لديه وتظهر في نص ادبي، الشيء الاخر من الغرائب في الوسط العراقي ان الادباء الذين عملوا في الصحافة خفتت شهرتهم الادبية وطغت عليهم الشهرة الصحفية، هناك كتاب على درجة من الاهمية لم يلتفت النقد الى نتاجاتهم بسبب عملهم في الصحافة وهذا سر لااعرف تفسيره، مثلا خذ محمد شاكر السبع وحسن العاني، هذان كتبا نصوصا ادبية لكنها لم تحض بالمتابعة النقدية والشهرة، فيما هناك ادباء اقل منهم مستوى حضوا بشهرة كبيرة ومتابعة جيدة، ربما العمل الصحفي يخلق حواجز نفسية.

* كيف ترى واقع الرواية العراقية؟
- بسبب الظروف الراهنة لم بتسن لي متابعة كل ما صدر من نتاج، ولذلك لا استطيع اطلاق حكم نهائي، لكن ما قرأته لم يمثل لي شيئا باستثناء نتاجات عبد الستار ناصر وهدية حسين وميسلون هادي واحمد خلف، هذه الاسماء نشطت في السنوات الاخيرة واصدرت اكثر من عمل روائي، ومن الاسماء الجديدة لم يلفت انتباهي نص من النتاجات، همالك موضوعات مهمة ولكن لاحظت ان الخبرة تنقصها.

* كيف ترى واقع الرواية العربية؟
- هناك تطور بالرواية العربية، عدا الاسماء المعروفة قرأت نتاجات مهمة لكتاب مثل سلوى بكر وواسيني الاعرج، اضافة الى كتاب المغرب العربي المعروفين، هناك نشاط روائي بشكل مستمر وهناك متابعة على عكس الواقع الثقافي العراقي لاننا نفتقد الى المناخ الثقافي.

* ما الذي يريده المثقف العراقي ليتجاوز العقبات؟
- الكاتب العراقي بشكل عام لا يتعامل مع الكتابة بروح حرفية، يعني نلاحظ الكتاب العالميين وحتى العرب يكتبون بشكل حرفي (يومي)، ماركيز مثلا يقول: عندما استيقظ صباحا البس بدلة العمل في الساعة التاسعة واجلس خلف الة الطابعة كأي عامل سواء اكتب او ليس لدي ما اكتبه، وبعد الظهر يقوم وينتهي دوامه، غراهام غرين يقول: انا يوميا يجب ان اكتب 500 كلمة، هرمان هسه عندما كتب (لعبة الكريات الزجاجية) كانت ظروفه اصعب من ظروفنا، كان يعاني الجوع وليس لديه سكن وينتقل من مكان الى اخر وليس لديه ما يطعم به ابنته، فتولى احد اصدقائه اطعامه واستأجر له مكانا خارج المدينة، فأبدع رائعته الشهيرة.

* الا ترى ان الظرف الصعب يؤثر في ابداع الكاتب؟
- احيانا الظرف يخلق، عندما كانت الحرب دائرة كنت اكتب قصة اكثر من الان، نادرا ما تجد كاتبا عراقيا لا يملك بيتا او ليس له راتبا، واذن.. ما المانع من ان يكتب.


* هذا السؤال سأطرحه عليك واريدك ان تجيب عنه؟
- المسألة تتعلق بالمزاج وعدم التعامل مع الكتابة بحرفية، تلاحظ عقد الستينيات ظهرت فيه ما لا يتجاوز عشر روايات، وهو العقد الذي ضم كتابا مبدعين، لكن هناك كان تردد من كتابة الرواية، بماذا تفسر هذا؟ هذا التردد انكسر في الثمانينيات عندما جاء ادب الحرب وكانت الدولة كل ستة اشهر تعمل مسابقة وتريد عشر روايات، صحيح ان روايات الحرب وفق مواصفات اعلامية وتعبوية لكن صار كسرلحاجز التردد وكتابة الرواية بغض النظر عن المستوى الفني والفكري، حتى المتابعة للروايات الاجنبية قلت الان، الاعمال التي ظهرت في المنافي ما منحت تسليطا للضوء عليها بشكل جيد، اتذكر واحدة من الروايات الجيدة هي (ذبابة القيامة) اسمه (سلام عبود) اعتبرها اهم رواية تناولت فترة النظام السابق، وقد اخلتها معي من الاردن عام 2000، وتم استنساخها من قبل البعض ولكن لم الاحظ اي اهتمام بها.


- هل حاولت ان تخفي لفكارك عن الرقيب؟
- بالتأكيد، اعتقد ان مراوغة الرقيب تعزز من قيمة العمل الفني وهذا ما دفع النقاد الى استخدتم الاقنعة والرموز والاستعارات التاريخية والتراثية لقف خلفها ما يقوله.


* كنت شاهدا على رواية لك طلبها صدام حسين.. ما حكايتها وما جرى فيها؟
- الرواية هي ( لن يأتي الصباح هذه الليلة) كتبتها بحرية تامة ولم اراوغ الرقيب، قلت كل شيء فيها مما حدث في حرب عام 1991، قلت كل شيء من جرائم ومعاناة كوني كنت جنديا وجرحت في هذه الحرب، لانني لم اكتب العمل للنشر، ولكنني كتبته كشهادة حية عما جرى خلال انسحاي الجيش العراقي من الكويت، خاصة بعد ان بدأ النظام واعلامه بتشويه الحقائق، وسعى الى تسمية هزيمته في حرب الكويت الى انتصار، كما بدأت تظهر اعمال ادبية لكتاب النظام يعضدون هذا الرأي ويسمون (ام المعارك) انتصارا، وانا الذي ذقت هزيمتها بشكل دموي، فكان لا بد ان اكتب للتاريخ، وهكذا.. فأن نصا بهذه الحرارة والحماسة لايمكن ان يهادن الرقيب، لان كل حرف كتبته هو ادانة لتلك المغامرة الرعناء، وكنت متحفظا على النص ولم يقرأه سوى المرحوم عبد الاله احمد والمرحوم يوسف الصائغ والقاصة ميسلون هادي لانهم اصدقائي، ولولا زلة لسان جرت خلال لقاء صحفي قصير عام 1999 عن نتاجي الروائي لما عرف صدام حسين بوجود هذه الرواية وقد استفزه العنوان، حيث فوجئت بموظف كبير من القصر الجمهوري يبحث عني في الكلية وليفاجئني بطلب صدام حسين لهذه الرواية، لا اتكر انني عشت اياما كابوسية، وانا احاول ان اغير ما جاء فيها بعد ان اخبرني هذا الموظف ان صدام يريدها حلا وانهم منذ ثلاثة ايام يبحثون عني، فحاولت التكلص منه وراوغته بأن قلت له ان الرواية مكتوبة بخط اليد ومملوءة بالشخابيط، ولا بد من كتابتها مجددا بخط جيد، فأعطاني مهلة اسبوع لاعادة كتابتها وتبييضها بعد موافقة سكرتير صدام، واتضح فيما بعد ان المخابرات العراقية وكما اخبرتني الزميلة منى سعيد كانت تسأل عني وعن تاريخي، وقد علمت بطريقتها الخاصة ما جرى، وزارتني في البيت هي والصديق رسام الكاريكاتير خضير الحميري، وكانت المعاناة ان اكتب رواية جديدة بمضمون اخر، بعد ان كانت الصعوبة انني لا استطيع ان اغير اي شيء، فكتبت هكذا تسوية، وكان من حسن الحظ، ان هذا الموظف الرئاسي جاءني بعد اسبوع وهي المهلة التي اعطيت لي وقال لي : احتفظ بالرواية الى حين الطلب، واحتفظت بها ويبدو انهم نسوها.


* ما الذي تعمل عليه حاليا؟
- جهزت للنشر مجموعة قصصيية بعنوان (المسلات) التي كتبت قصصها خلال التسعينيات، واعمل حاليا على كتابة رواية جديدة تتناول الواقع السياسي في العراق منذ عام 1958 وحتى سقوط النظام السابق اتابع من خلالها عائلة ريفية هاجرت من جنوب العراق الى بغداد وعاشت من خلال افراده جميع التطورات السياسية التي حدثت في البلاد.





[اضغط علي الصور لمشاهدتها بالحجم الطبيعي]
avatar
misslebanon
Admin
Admin

انثى
عدد الرسائل : 524
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 16/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lebcool.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى