الشباب لا يحبّون السياسة والجمعيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشباب لا يحبّون السياسة والجمعيات

مُساهمة من طرف misslebanon في الأربعاء يوليو 23, 2008 1:06 pm

إسماعيل دبارة من تونس: يبدو أن التحذيرات التي تطلقها قوى سياسية وجمعياتيّة في تونس بخصوص عزوف الشباب عن الاهتمام بالشأن العام أضحت اليوم مبرّرة إلى درجة كبيرة. فالإحصاءات الصادرة في هذا الصدد والتي أشارت إلى عزوف كبير من قبل الشباب التونسي عن الانخراط في الجمعيات والأحزاب تؤكّد تعقيد المسألة وخطورتها على هذه الفئة العمرية.

ففي أواخر السنة الماضية صدرت دراستان قامت يهما مؤسستان حكوميتان وهما وزارة الشباب والرياضة والديوان الوطني للأسرة، حول عزوف الشباب التونسي عن الانضمام للأحزاب السياسية وضعف متابعته للصحافة المحلية على الرغم من تأكيد غالبية الشباب المستجوب لرغبته في التفتح على العالم.
وبخصوص المشاركة في الحياة السياسية عبر أكثر من 72 في المئة من المستجوبين ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و25 سنة، أنهم يرفضون المشاركة السياسية والانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية في حين ثبت أن 16 في المئة فقط منهم ينتمون لمنظمات غير حكومية.

نظرة بسيطة على منتديات الحوارات الشبابية التي أعلن عنها في تونس مطلع العام الجاري تؤكد هي الأخرى اعترافا من قبل شباب تونس على التخوّف من السّاسة والسياسة والجمعيات .
خليل طالب جامعي في الثانية والعشرين من عمره يقول لإيلاف: أنا كشاب تونسي لا تهمني السياسة و لا أريد الدخول في متاهاتها و لو أنني أكاد أجزم أني أمارسها يوميا في حياتي العادية و في تعاملي مع الناس و في دراستي .أنا أهتم كثيرا بتكوين ثروة صغيرة تعينني على الزواج و لهذا تجدني أبحث عن أعمال هنا و هناك لتكوين الثروة المنشودة في ظل عدم وجود دعم من العائلة في هاته المسألة. أما المناصب فهي لا تهمني بقدر ما يهمّني الاستقرار في حياتي الشخصية .

ما يقوله خليل عززته الآنسة نهى 25 سنة طالبة تجارة بقولها "نلاحظ نفور الشباب من الحياة السياسية و اعتقد أن ذلك يعود إلى عدة أسباب منها سيطرة أشخاص معينين على المناصب لاعتبارات شخصية وخاصة في بعض مناطق البلاد الداخلية حيث يهمش دور الشباب فيصبح عجلة خامسة في الحياة السياسية ومن هنا يتولد سوء التخطيط لمستقبل هذه المناطق و يتهرب الشاب من السياسة التي أضحت وجعا للرأس و ضربا من الشعوذة لا يمكن للشاب فهمها".
الحكومة التونسية من جهتها اتهمت في عدد من المناسبات أحزاب المعارضة بعدم قدرتها على استقطاب الشباب و تأطيره خصوصا عبر رفع شعار 'حزب بلا شباب ..حزب غير جدير بالاحترام، وهو شعار استفزّ بعض الأحزاب و الجمعيات و دفعها للرد في وقت سابق.

وسام الصغير عضو الهيئة الدراية للاتحاد العام لطلبة تونس (نقابة طلابية قانونية ) يقول لإيلاف:ظاهرة عزوف الشباب التونسي عن العملين السياسي و الجمعياتي استفحلت كثيرا في السنوات الأخيرة ، ففي اتحاد الطلبة مثلا عدم التفاف السواد الأعظم من الطلبة حول نقابتهم أضحى واقعا ملموسا.
لقد أضحى العمل السياسي و الجمعياتي بالنسبة للشاب التونسي رديفا للمشاكل و المآسي بما أن أعوان الأمن يرابطون يوميا أمام مقرات أحزاب المعارضة و الجمعيات و النقابات المستقلة ، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار الحالة النفسية للشاب الذي يحاول ممارسة السياسة و في ذات الوقت يخشى على مستقبله و استقراره .

إيلاف التقت الدكتورة سلوى الشرفي أستاذة علم الاجتماع السياسي بالجامعة التونسية لمزيد تسليط الضوء على أسباب هذه الظاهرة الشبابية فكانت إجابتها كما يلي:"عزوف الشباب عن العمل السياسي و الجمعياتي، بل و عزوف الكهول أيضا، ليست ظاهرة تونسية و إنما هي عالمية و لها أسباب عدّة، لعل أهمها الطبيعة التقليدية للهيكل المؤسساتي الحزبي و الجمعياتي ذاته و المتّسم بالمركزية و النظام العمودي الذي لا يوفر للمنخرط القاعدي إمكانية المشاركة في صنع القرار و أيضا مبدأ الالتزام و النظام، و كلها عناصر تناقض الثقافة الجديدة السائدة التي تتميز بالتفاعل و الحرية في إبداء الرأي و الفردانيّة.

فما الذي يمكن أن يغري شابا يستطيع أن يعبّر عن أفكاره، و يتحدث مع شباب في سنّه بلغة خاصة بهم، و أن يعبّأ الناس حول قضية ما بمجرد إنشاء مدونة على الشبكة الإلكترونية و هو جالس على فراشه، بالتنقل في وقت محدد إلى مقر بعيد ليجلس لساعات أمام كهل يتحدث بلغة النخبة لساعات ؟
و بالنظر إلى الحركية التي نشاهدها على الشبكة الإلكترونية و التي أحدثها الشباب أساسا يمكن أن نستنتج بأن الشباب يهتم بالمجال السياسي و له كفاءة معرفية لا بأس بها و وعي حاد بالتحديات، غير أن ثقافته السياسية من الناحية التنظيمية تختلف عن الثقافة التقليدية التي ما زالت سائدة في المؤسسات الجمعياتيّة و الحزبية.

أما بالنسبة إلى تونس فإلى جانب الفجوة المذكورة بين الثقافة المؤسساتية التقليدية و الثقافة الإلكترونية الشبابية، فإن مخاطر التحرك السياسي في أطر مستقلّة لا تحفّز الناس بصفة عامة على المشاركة السياسية، هذا إلى جانب تشابه ممارسات أصحاب السلطة و المعارضة. فثقافة الرئاسة مدى الحياة، و الانتهازية السياسية متوفرة أيضا لدى أحزاب المعارضة و حتى في الجمعيات الأهلية.
avatar
misslebanon
Admin
Admin

انثى
عدد الرسائل : 524
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 16/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lebcool.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى